القرطبي

234

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة - الزعامة لا تكون إلا في الحقوق التي تجوز ( 1 ) النيابة فيها ، مما يتعلق بالذمة من الأموال ، وكان ثابتا مستقرا ، فلا تصح الحمالة بالكتابة لأنها ليست بدين ثابت مستقر ، لأن العبد إن عجز رق وانفسخت الكتابة ، وأما كل حق لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيه ، ويسجن المدعى عليه الحد ، حتى ينظر في أمره . وشذ أبو يوسف ومحمد فأجازا الكفالة في الحدود والقصاص ، وقالا : إذا قال المقذوف أو المدعي القصاص بينتي حاضرة كفله ثلاثة أيام ، واحتج لهم الطحاوي بما رواه حمزة بن عمرو عن عمر وابن مسعود وجرير بن عبد الله والأشعث أنهم حكموا بالكفالة بالنفس بمحضر الصحابة . قوله تعالى : قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ( 73 ) قالوا فما جزؤه إن كنتم كذبين ( 74 ) قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه كذلك نجزى الظالمين ( 75 ) قوله تعالى : ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) يروى أنهم كانوا لا ينزلون على أحد ظلما ، ولا يرعون زرع أحد ، وأنهم جمعوا على أفواه إبلهم الأكمة لئلا تعيث في زروع الناس . ثم قال : ( وما كنا سارقين ) يروى أنهم ردوا البضاعة التي كانت في رحالهم ، أي فمن رد ما وجد فكيف يكون سارقا ؟ ! . قوله تعالى : ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ) المعنى : فما جزاء الفاعل إن بان كذبكم ؟ فأجاب إخوة يوسف : ( جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) أي يستعبد ويسترق . " فجزاؤه " مبتدأ ، و " من وجد في رحله " خبره ، والتقدير : جزاؤه استعباد من وجد في رحله ، فهو كناية عن الاستعباد ، وفي الجملة معنى التوكيد ، كما تقول : جزاء من سرق القطع فهذا جزاؤه . ( كذلك نجزى الظالمين ) أي كذلك نفعل في الظالمين إذا سرقوا أن يسترقوا ، وكان هذا من دين يعقوب عليه السلام وحكمه . وقولهم هذا قول من لم يسترب نفسه ،

--> ( 1 ) في ع : تجب .